السيد علي البهبهاني
251
مصباح الهداية في إثبات الولاية
أمرا حسيا مدركا بذاته ، وإما من جهة كون المشبه به أقوى من المشبه مع تساويهما في أنهما مدركان حسا ، أو معنى ، والأمر في المقام بالعكس ، لأن ضوء الشمس والقمر والنجوم مع كونه حسيا أقوى من نور المصباح في المشكاة ، فيكون أظهر . والثالث : قوله تعالى : " يهدي الله لنوره من يشاء " إذ الهداية إلى الأنوار الحسية كضوء الشمس والقمر والنجوم يشترك فيها جميع الخلق ممن هداه الله ولم يهده ، وإنما الذي يختص به من يشاء هو الاهتداء إلى نور الله في أرضه وسمائه ، وحجته على عباده ، وخليفته في خلقه . والرابع : قوله تعالى : " في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه " ( 1 ) إلى آخر الآية ، لأنه متعلق بقوله تعالى : " مثل نوره " يعني أن هذا النور الذي : " كمشكاة فيها مصباح " إلى آخر الآية كائن في بيوت موصوفة بالأوصاف المذكورة ، ومن المعلوم أن ضوء الشمس والقمر والنجوم لا تعلق لها بالبيوت الموصوفة بالأوصاف المذكورة سواء أريد من البيوت المساجد ، كما زعمه بعض المفسرين ، ( 2 ) أو بيوت الأنبياء سلام الله عليهم ، كما دلت عليه روايات الفريقين ، فما عن الحسن ، وأبي العالية ، والضحاك من أن معنى " الله نور السماوات والأرض " الله منور السماوات والأرض ، والشمس والقمر والنجوم ( 3 ) غلط ، لا يلائم ما بعده بوجه ، مع أن ضوء الشمس والقمر والنجوم لا يظهر إلا في الأرض وما جاورها من الهواء الواصل إليه أثر الانعكاس من الأرض .
--> ( 1 ) النور : 36 . ( 2 ) مجمع البيان 7 / 144 . ( 3 ) مجمع البيان 7 / 144 .